عبد الوهاب الشعراني
317
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
فقال لي : ما أخلق إلّا ما علمت ، وما علمت « 1 » إلّا ما هو المعلوم عليه في الأزل حين تعلّق علمي به في الأزمان « 2 » ، ولي الحجّة البالغة ، انتهى « 3 » . قلت : ومع هذا الكشف العظيم فلا بدّ من نسبة الفعل إلى العبد لتجري عليه الأحكام ، وتقام عليه الحدود ، واللّه أعلم ، فإن قلت : قد أضاف اللّه - تعالى - الخلق « 4 » إلى الخلق في قوله - تعالى - في عيسى « 5 » : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي « 6 » ، فالجواب أنّ قوله بِإِذْنِي ردّ إلى التّكليف والعبوديّة « 7 » ، وغايته أنّه خرج عن الإثم الذي يلحق المصوّرين ، فكأنّه نجّار أو فاخوريّ لا غير ، وقد ذكر الشّيخ في الباب الثّامن والثّلاثين وثلاثمائة « 8 » من " الفتوحات " في معنى قوله « 9 » - تعالى - : أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ « 10 » : اعلم أنّ خلق عيسى للطّير « 11 » إنّما كان بإذن من اللّه ، فكان خلقه للطّير عبادة يتقرّب بها إلى اللّه تعالى ، فإنّ اللّه - تعالى - ما أضاف الخلق حقيقة إلّا لإذن اللّه ، فإنّ عيسى بالإجماع عبد ، والعبد لا يكون خالقا « 12 » . قال « 13 » : وإنّما جئنا بهذه المسألة لعموم كلمة " ما " ، فإنّها لفظة تطلق على كلّ
--> ( 1 ) " أ " ، " ب " : قوله : " وما علمت " ساقط ، وما أثبته من " د " و " ك " و " ز " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " حين تعلق علمي به فيّ لا في زمان " . ( 3 ) انتهى كلام محيي الدين الذي نقله الشعراني بتصرف . ( 4 ) " ب " : " الحق " ، وهو تصحيف يخل بالمعنى . ( 5 ) " د " : أضاف قوله : " عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام " . ( 6 ) ( المائدة ، الآية 110 ) . ( 7 ) " أ " : " العبودية " ساقطة . ( 8 ) ما ورد في كل النسخ التي بين يدي : " السابع والثلاثين وثلاثمائة " ، وليس ذلك كذلك ، وإنما ورد ذلك في الباب الثامن والثلاثين وثلاثمائة من الفتوحات المكية ، 5 / 221 . ( 9 ) " ك " : العبارة : " في قوله تعالى " . ( 10 ) ( الأحقاف ، الآية 4 ) . ( 11 ) " د " : " عليه الصلاة والسلام " . ( 12 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 221 . ( 13 ) يعني بذلك محيي الدين ، وقد ورد كلامه ذاك في الباب نفسه ، أعني الثامن والثلاثين وثلاثمائة من الفتوحات المكية ، 5 / 221 .